الشيخ الأنصاري

287

كتاب الطهارة

منكرا عندهم فيؤذون الفاعل من باب الإيذاء على المنكر ، فإنّ في دخول هذا القسم من التقيّة تحت الأخبار الدالَّة على شرعيّة التقيّة مع المندوحة تأمّلا . نعم ، كثير من عمومات التقيّة والتعليلات المنصوصة في شرعيّة التقيّة من حفظ أنفس الشيعة وأموالهم وأعراضهم يشمل ذلك ، لكن ليس فيها أزيد من إلحاقها بسائر الأعذار فيعتبر فيها عدم المندوحة . ثمّ إنّ الفعل المأتي به تقيّة ، إن كان ممّا سوّغه في العبادة ضرورة أخرى غير التقيّة ، كالمسح على الخفّ الذي سوّغه البرد الشديد ، وجب فيه نيّة القربة والجزئية للعبادة ، فكان مباشرة اليد لبشرة الرجل ساقطة في مسح الرجل ، نظير المسح على المرارة المأمور به في رواية عبد الأعلى المتقدّمة « 1 » ، فلا يجوز الإخلال به ولا بشيء من شرائط المسح المعتبرة ، فلو أخلّ عمدا أو لا عن عمد بطل ، لفوات باقي الواجبات غير المباشرة . ولو مسح مع التقيّة على البشرة فحكمه كالمتضرّر بمسح البشرة ، يبطل عمدا إذا لم يتداركه ، ويصحّ لا مع العمد . واحتمل في الروض عدم الفساد في الأوّل ، لتوجّه النهي إلى أمر خارج « 2 » . وفيه : أنّ الأمر الخارج متّحد مع المأمور به في الوجود ، فلا ينفع كونه خارجا ، نظير الغصب . ودفعه بعض : بانقلاب تكليفه إلى موافق التقيّة ، فلم يأت بالمأمور به « 3 » .

--> « 1 » الوسائل 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 ، وتقدّمت في الصفحة 256 . « 2 » روض الجنان : 37 . « 3 » الجواهر 2 : 239 .